شهادة الخوري سيمون الزند

كنيسـة مـار مـارون     الثلاثاء، 30/10/2001

...وأريد أن يتحمّل كل واحد منكم جزءًا من مسؤوليته في بناء هذه الرعية. لقد أعطانا الرب نعمة عيش اختبار جميل في البداية، وهو اختبار يجب أن يستمر. واليوم أعطانا نعمة إضافيّة هي أن نعيش اختبارًا أكثر جمالاً، لأنه يدخلنا إلى العمق، إلى العمق. "حرام" ألا نستفيد! هذا واجب علينا كلنا. قداستكم صارت مسؤولية مناطة بكم وحدكم. أنا جئت خصيصًا لأقول: ممنوع أن "يفرط" أحد منكم. وإذا عرفت أن أحدًا منكم انهار لأنه خائف عليّ، يكون لا يحبّني ولم يفهم عليّ شيئًا بعد. فأنا أقوى إنسان، أقوى إنسان عرفتموه حتى اليوم. وأنا في أكثر أيام حياتي قوة.

 

        في خلال ثلاثة أسابيع، فهمت أمورًا كثيرة. فحياتي كلها، أربعون سنة كاملة في جانب، والأسابيع الثلاثة في جانب آخر. هذه الأسابيع أفهمتني وأعادت قراءة حياتي كلّها بشكل جميل جدًا جدًا جدًا. فأنا أرى اليوم كم أنا محبوب من الرب ليستجيب لي. كم أنا محبوب! أنا أرى نفسي وكأن الرب فتح يده ووضعني على كفّه وقال لي: أنت اخترتني وطلبت أن تكون بقربي وأنا لا أريد إلاّ هذا. لا أريد إلاّ أن أُلَبِّيك. فمهما حصل، سيتمجَّد اسم الرب. النتيجة دائمًا ستكون لمجد الرب. وأكبر دليل على ذلك، كل ما حصل منذ أن عرفتم أنني مريض وحتى اليوم. لم يحصل شيء إلاّ لتمجيد اسم الرب. وأريد خصوصًا أن أتوجّه إلى الشباب وأقول لهم: إيّاكم أن تفكروا وتقولوا لماذا ضربه الله ولما فعل به هذا؟ الله لا يضرب أحدًا. هذه ليست ضربات. الله لم يضربني، الله اختار، سمح أن يكون هذا الألم الذي كان يمكن أن يظهر في أي إنسان آخر – وأنا لست مختلفًا عن غيري بل أنا من جنس البشر – وسيلة لتقديسي ولتقديسكم. هكذا يريده الله. وهذا يعني أن الله لم يضربني، بل هو يحبّني ويحبّكم. يحبّ هذه الجماعة، ويريدنا أن نصل كلّنا ومعًا إلى ذروة القداسة، إلى ذروة السعادة. وإذا سمح الرب في ما بعد أن يكمل عظائمه وأن يعطيني نعمة الشفاء التام كما أحبّ أنا وكما تطلبون أنتم وكما يطلب كثيرون، فلا أحد يستطيع أن يرفض مثل هذه النعمة. إنما تأكدوا أن، في حال حصول هذه النعمة، لن تروا الكاهن ذاته بعد اليوم. إذا عدت أنا الخوري سيمون بصحتي الكاملة، فلن تروا الخوري سيمون الذي كان يركض ويقفز هنا وهناك، إنما سيكون هناك كاهن آخر يعرف معنى الحياة الحقيقية مع الرب، وستلقون الخوري سيمون الجالس دائمًا في قلب يسوع، وتستطيعون أن تجدوه دائمًا عند يسوع. بالشفاء، أو بغير الشفاء، ستلقونني دائمًا في قلب الرب. لذلك، لا أريد أبدًا أبدًا أبدًا أن تكون هناك أي مسحة حزن أو مسحة يأس على وجوهكم. أريد لرعيتنا، لرعية مار مارون، أن تكون دائمًا مشّعة بالزهر وبالضوء، ولكل لقاء فيها أن "يشرقط" فرحًا، لأن الرب أنعم عليها.

 

        كونوا متأكدين أن ليس هناك كهنة كثيرون يجرؤون على أن يطلبوا من الرب. ونحن كهنة ونعرف. وإن طلبوا، فلا يحدث دائمًا أن يستجيب الرب. فإذا كنت قد طلبت، هذه نعمة أشكره عليها ولا أستحقها. وإذا كان هو قد استجاب، فهذه نعمة أضيفت إلى نعمة. وأنا أحبّ أن أتلذّذ بها، وألاّ يحرمني منها أحد، وألاّ يطلب أحد أن أشفى ثم يصيبني الفساد. إذا كنت سأشفى لكي أقع في الفساد، فأفضل أن أقفز منذ الآن مباشرة، وكما أنا، إليه. لأنني الآن اشعر وكأنني سأصعد إلى فوق محمولاً على أجنحة الملائكة. وإذا أعطاني ربنا نعمة الشفاء واستطعت أن أجسّد حضوري على أجنحة الملائكة في وسطكم، فهل تعلمون ماذا يعني هذا؟ هل تعلمون ماذا يعني أن تكون السماء عندنا؟ في تلك الحالة، ستكون السماء عندنا. لذلك لا تحرموني من فرح أن أعرف، أينما كنت، ومهما غبت عنكم بالجسد، أن السماء مفتوحة في كنيسة مار مارون، وفي كل لحظة. ابتسامة كل شخص مهمة، وحضور كل شخص منكم مهم، ومسؤولية كل شخص منكم مهمة. لا "تعذبوا" للوس، لا "تعذبوا" سيده ... لا أريد أن ينسحب البعض ويلقي على الآخر المسؤولية ... ولا أن يعترض بأن التنظيم ليس جيدًا، أو أن هؤلاء يريدون أن يستأثروا بكل شيء ... كلنا يد واحدة. "الله يعينكم" إذا توقف العمل على الجوهر، على الجوهر، على الجوهر، في رعية مار مارون. عندها تكونون قد خنتموني ولن أسامحكم. إذا خنتموني، لن أغفر لكم. أنتم تقولون أنكم لن تغفروا لي إن تركتكم، وأنا لن أترككم. عدت عن قراري، لأنني وصلت إلى ما أريد. كنت أريد قفزة نوعية، وقد أوصلني الرب إليها بسرعة أكبر ممّا أستحق ونوعية أكثر ممّا كنت أتوّقع.

    فكرت بأعمال المحبة التي كنا نقوم بها في الرعية، وكلها من أجل أن يقال أن رعيتنا تجمع مواد غذائيّة وتوزّع للعائلات المحتاجة. "تحفة"، "رعيتنا ما في متلها". فكّرت بكل الشباب الذين يأتون يوم الأحد فرحين: نخرج يوم الأحد، نمرّ إلى الكنيسة، نقدّس، نتعشّى، نعود إلى البيت ... أي القداس جزء من البرنامج ... القداس "مهضوم" عند "أبونا سيمون"، وطريقة إحيائه جميلة. ليس لأنهم سيئون ولا يحبون يسوع. يحبون يسوع. إنما لم أذهب أنا في أي مرّة إلى الذين لم يأتوا. سررت بالذين جاؤوا وركضوا من حولي. "عاجقة" عند "ابونا سيمون". "تحفة!" إنما هناك شبّان كثيرون لم أبحث عنهم بالشكل الكافي. فكرت بهم وأنا نائم. سألت نفسي إن كنت أحببتهم بالقدر الكافي. سألت نفسي إزاء كل شخص روى شائعة عنّي في الرعية، إن كنت يا ترى، أعطيته سببًا ليفعل هذا، إن كنت أحببته كما يجب، أو أكثر، وإن كنت غفرت له ...

 لا يمكنكم أن تتصوروا كم إن الرب حملني خلال هذه الأسابيع الثلاثة، وكم ارتفع بي. لذلك، لا تتوقفوا عند وضع المرض. بل اشكروا الرب. والرب يغفر لي إن قلت: اشكروا الله الذي يزرع في رعيتنا نبتة قداسة. اشكروا الله، لأن الذي يحدث بي ليس من مستوى البشر. فعندما قرأت التقرير الطبي عن وضعي، اضطررت أنا أن أسند الطبيب. وعندما يأتي إليّ الأطباء، أشرح لهم أنا كل تفاصيل الملف وأطلعهم على الفرص المتاحة وعلى نوعية العلاج. وهم ينظرون إليّ غير مصدقين. في مستشفى قلب يسوع، عندما رأوني للمرة الأولى ظنّوا أنّ هناك أمرًا من اثنين: إمّا أن دماغي مصاب بالمرض، وإما أنني أبله ولست مدركًا لما يحصل. وأنا، بنعمة الله، كشفت بادىء ذي بدء على دماغي، وتأكدت أنه بخير. قلبي كذلك ليس مصابًا. قلبي مضاء ومشِّع. ربنا أنار قلبي بالنعمة وملأني من محبته ومن محبتكم. فكلما وصلني خبر أو رسالة أو معلومات عن صلاة، أفرح جدًا. أخبرني أخي ريمون أن شابًا من الكنيسة الإنجيليّة يعمل معه في المطبعة سأله ذات صباح: هل شقيقك كاهن؟ هل هو مريض؟ هل هو في المستشفى؟ وهو لم يكن يتحدث إليه يومًا في أمور الدين أو في أمور خاصة. ثم قال: لقد طُلِب منّا في الكنيسة الإنجيليّة أن نصلّي على نيته.

 

        هناك أمور تحصل وتتعدّى الأشخاص. فافتحوا قلوبكم واسعة لتتقبلوا كل عطايا النعمة، ودعونا دائمًا نشكر. وكما قلت لكم: يُغفر لكم كل شيء إلاّ أن تضيعوا هذه الفرصة ولا تستفيدوا منها لتتقدَّس كل عائلة من عيالكم، ولتتقدّس رعيتنا، وتظلّ تشّع أكثر، ويظل كل من يقصد هذا المكان يشعر أنه دخل في علاقة وفي شراكة مع السماء.

 

        أريد أن أطلب منكم أن تكونوا لطفاء جدًا هذه الليلة، وألاّ يقترب منّي أحد. سنقوم بزياح القربان، وأنا سأجلس في قلب الكنيسة . بعد الزياح سأعطي البركة بالقربان وأنسحب فورًا.

 

        أشكركم على مثابرتكم على الصلاة وأدعوكم لأن تكملوا، ليس من أجل شفائي، إنما من أجل شفاء كل واحد منكم، لأننا كلنا بحاجة إلى الشفاء. وأطلب منكم أن يظلّ نشيد التسبيح على ألسنتنا. مهما جاءت نتائج اختباراتنا، فهي تعود إلى مجد الله، وهو دائمًا مصدر الحياة ونبع الحياة وغاية الحياة.

قبل فترة، ولم أكن قد عرفت بعد أنني مريض – فأنا عرفت بمرضي منذ ثلاثة أسابيع فقط -  وقفت أمامكم هنا ليلة سبت وقلت لكم أنني سأترك الرعيّة لأنني صلّيت إلى الرب وطلبت منه أن يَدَعني أقوم بقفزة نوعيّة في حياتي الكهنوتية، لأنني كاهن أؤمن بكهنوتي، وقد أعطيت حياتي  للرب لأكون قدِّيسًا. وكنت قد ذهبت في أول الصيف الماضي إلى بادري بيّو في إيطاليا، صلَّيت على قبره وقلت: يا رب، أريد أن أقوم بهذه القفزة. وعندما عدت من هناك، صرت أفكر كيف يمكن أن أحقِّق هذه القفزة. وخطر ببالي أن عليّ ربما أن أترك الرعيّة لأتفرَّغ أكثر للصلاة ولأذهب أكثر إلى العمق. فأنا مشتاق إليه، وأنتم جماعة لا تتركون لي الوقت لأهدأ. لم يكن عندي وقت كافٍ بالقدر الذي أريده أنا لأجلس مع الذي أغرمت به. فاتحت مطراني بالموضوع منذ شهر تموز الماضي، وقدَّمت له استقالتي، وخطّطت كيف سأترك الرعيّة لأقوم بالقفزة النوعيّة. وسافرت. هناك – وقد يتاح لنا الوقت في ما بعد  لأن أخبركم تفاصيل عن كيفية حماية العناية الإلهيّة لي من مخاطر أكثر بكثير من تلك التي ترونها الآن – حملت في ظهري كسرًا من سيدة لورد إلى حين عودتي إلى هنا، مرورًا بحمل الحقائب ومساعدة المعاقين، ومديغورييه، وكريسوفاك، وغيرها وغيرها ... والكسر موجود، وأنا أواظب على شرب المياه وابتلاع الـ Buscopan ، وفي ظنّي أن الألم الذي اشعر به مردَّه الكلى. لقد سمح الرب بأن أعود كما أنا، قبل أن أعرف ما بي، كي أستطيع أن أعلن عن مشروعي. لأنني كنت لا أزال أعتقد أنني أنا الذي سأنفّذ القفزة النوعيّة، وأخبرتكم بالأمر. وقلت لكم: أنا أترككم وأذهب للصلاة، فحزنتم. وعندما انتهى مشروعي، قال لي حبيبي: تعال، القفزة النوعيّة ليست قفزة جغرافيّة. ليست النقلة من حارة صخر إلى غزير هي التي ستجعلك قدّيسًا. بل هي النقلة في علاقتك معي، وفي كيفيّة عيش علاقتك بي.

 

أنا لم أطلب الألم ولا أحبّ المرض ولا أبحث عن الموت. وعندما أتألم في الليل، لا أرفض حبة الدواء لأنني أريد أن أشارك المتألمين. لا، أبدًا، بل أطلب الحبة بسرعة. فأنا، تعرفونني، إنسان أقضم الحياة بشراهة. وسأبقى كذلك، طالما الرب هو من يعطيني الحياة. ولكنني إنسان ليس لديّ ما أخسره. فمن اللحظة التي قلت فيها للرب قبل سبعة عشر عامًا: يا رب، أنا أعطيك حياتي، لم تعد هذه الحياة ملكًا لي. تمامًا، كما عندما يهدّد الأميركيون بن لادن بالقتل، وهو قد قرّر منذ زمن أن يموت.

 

        أنا إذن، لا أخاف من أن يقال لي إن حياتي ستنتهي. فأنا أعطيت حياتي، ولكنني لا أريد أن أعطيها بأي طريقة. سمعنا نص الإنجيل يقول: " أبذل نفسي عن الخراف". أنا أعطي لحياتي ملء المعنى بيسوع المسيح. المرة الأولى، جئت لأقول لكم: سأترك الرعيّة. اليوم، أتيت لأقول لكم: أنا باقٍ في الرعيّة. باقٍ في الرعية، كاهن أعرج، ولست كاهنًا تستطيعون أن تتكلّوا عليه. كنت في الرعية رأسها. اليوم صرت قلبها. أنا باقٍ في الرعية قلب الرعية لأنني أريد أن أنبض من قلبي محبة لكل أبناء الرعية، خصوصًا للذين لم يُتَح لي أن أحبّهم بالقدر الذي يستحقون. لأن هناك أشخاصًا كثيرين لم أعرف أن أحبّهم بقدر ما يستحقون.

 

        لذلك، نوعًا ما، أشهد الليلة ولادة جديدة: راعٍ صالح، صحيح، ولكن راعٍ صالح "مكسور". وبدل أن تعتمد الخراف عليه، يعتمد هو على الخراف. أي أنني أشعر تمامًا وكأنني مثل الرب يسوع ليلة الميلاد. يحتاج إلى من ينفخ له، إلى خروف يؤمن له الحليب، إلى خروف يغذّيه، وإلى من يسنده. أنا صرت أحتاج إلى خرافي لكي أنمو معهم. سرت كثيرًا في الطليعة. فكَّرت أن الرعاية تكون هكذا. إنما الرعاية ليست أن يسير الراعي أمام الجميع. الرعاية أن يمشي الجميع جنبًا إلى جنب، وأن يأخذ هو بالقدر الذي يحصلون عليه هم. ويعطي هو بالقدر الذي يأخذ منهم، ليشعر كل واحد أن قيمته كبيرة لا تثمّن. قيمتكم كبيرة جدًا في قلبي وفي قلب الرب يسوع.

 

        لا يمكنكم أن تتصوّروا حالة الصفاء التي عشت فيها اختبار المرض في الأسابيع الثلاثة الماضية – والاختبار لا يزال في بدايته – وهو سيطول. فلا تظنوا أنني، إن جئت الليلة إلى هنا، فهذا يعني أنني "عنتر" وسأتابع السهرة في "الاطلال بلازا". لا، بل سأعود مباشرة إلى المستشفى. فالمرض سيطول، والعلاج سيطول، ولا أعرف ماذا ستكون  نتيجة المرض ولا يهمّني الأمر. دعونا لا ننظر إلى هذه الاعتبارات، فهذه اعتبارات ثانوية. لأن هناك مستويين في الحياة: مستوى الحالة ومستوى الحادثة. كان يمكن أن أقوم بحادث سيارة أثناء عودتي إلى المنزل في ليلة ما وأموت وتنتهي القصة، ولا تكون لها أية نكهة. هذا هو مستوى الحادثة. أما مستوى الحالة، فهو مستوى العلاقة مع الرب. لذلك، أنا مسافر، على مستوى الحالة، على خط ثابت صافٍ، في سلام وهناء لا أحد يستطيع أن يتصوّر حجمهما. أكاد أضارب على أطباء المستشفى في العيادة الخاصة بي. فالناس إجمالاً يذهبون إلى المستشفى ليتطببوا، ثم يحوّلونهم إليَّ من أجل الطب الروحي. غرفتي تعطي افضل النتائج في الأمور الروحيّة. لذلك، أنا سأتابع مشواري وجهادي. لا استسلام. إن أعطوني نسبة 1% من الحظ، أو نسبة 99%، أنا أذهب في اللعبة حتى النهاية، لأنني أحبّ الحياة، ولأن الحياة عطيّة من عند الرب وتمجيد لاسمه.  أريد أن يكون هذا موقفكم أنتم أيضًا. فكل من يقول أمامكم إن "أبونا سيمون" مريض ولم يبقَ منه شيء، قولوا له ما أراه أنا وهو أن "الباقي" كبير وكثير. عندي أخبار عمّا يحكى في القرى والشوارع أكثر بكثير ممّا عندكم ... إنما الذي يريد أن يقع في هذا الفخ وأن ينزل إلى هذا المستوى لا يكون فهم روحانيّة "أبونا سيمون" ولا روحانية ربنا ولا حياته المسيحيّة ولا أي شيء آخر، إنما يكون قد مرّ قرب الأساس، قرب الجوهر، ومضى ...

 

        أريد أن يقطف كل واحد من أبناء رعيتي ثمرة له من الاختبار الذي أعيشه أنا. وكل شيء عدا ذلك، ممنوع. هناك ليالٍ تمرّ عليّ أتألم خلالها كثيرًا. ممنوع أن يمرّ الألم من دون أن يقطف كل منكم ثمرة منه وينمو، وإلاّ تكونون تضيّعون التضحيات التي أقوم بها. أنا لا أفتّش عن الألم، إنما عندما يعطيني الرب ألمًا، أقول له: يا رب، هذه العائلة مشرذمة، أرجوك، فَلْتَعُد هذه الأوجاع على تلك العائلة بالفائدة. هذه الجماعة تفتش فقط عن الوجاهة، إجعل أفرادها يَعُون ما هي روح المسؤولية ...

  كلما عشت اختبارًا، يخطر على بالي أحد منكم وأريد أن أوجّه الاختبار لنستفيد كلّنا. إذا لم نقطف هذه الثمار، فَلِمَ يكون مرضي ولم تكون تضحياتي ولمن؟ الرب يعطينا نعمة النمو معًا. القفزة النوعية ... لن يقوم بها الخوري سيمون وحده، إنما كل أولاد رعية مار مارون وكل الأشخاص الموجودين وكل الذين يحبّوننا وكل شخص يحب يسوع المسيح. يجب أن تكون هذه فرصة لكل هؤلاء ليعملوا على حياتهم الروحيّة وليصلوا للقداسة التي هي دعوتنا. إذا أعطانا الرب نهارًا إضافيًا، نشكره على خيره، وإذا لم يعطنا ... منذ سنوات وأنا أقول لكم أنني أنتظر اللقاء على أحرّ من الجمر. فيسوع هو عريسي، "والجهاز" حاضر، وأنا أكشف عليه دائمًا وأنظّفه باستمرار وأعرضه في الشمس حتى لا أصل وتكون قد نقصت منه قطعة واحدة. لست مستعجلاً، أكررّ القول، لست مستعجلاًَ أبدًا. وسأقوم بجهادي. وأريدكم قربي بالصلاة. وغدًا، تتاح لنا فرص لنلتقي بهدوء. عليكم أن تعطوني الكثير من الوقت، لأن لجسمي شروطًا عليّ في هذه الفترة، ويحتاج إلى الوقت ليتجاوب مع العلاج. فلا تفقدوا الصبر. لن يكون عندي حضور كثير بالجسد قربكم، إنما أنا حاضر معكم. أنا باقٍ في رعية مار مارون، أنا وأبونا عمانوئيل، وكل الإخوة الذين يساعدوننا، بإرادة الله ...