إتصل بنا

مواقع

آراؤكم

السجل الذهبي

أحداُُث

حياة الأب سيمون

من نحن

الصفحة الرئيسية

درب السما - مؤسسة الأب سيمون الزند

رجاء

القفزة النوعية

الحياة الرعوية

روما

الاكليريكية

الحياة الكشفية

طفولته و دراسته

القفزة النوعية

 

بعد سبع سنوات من العمل الرعوي المثمر والمنهك في آن، قرّر الخوري سيمون أن يتوقف جذريًا وصلَّى بشغف من أجل أن يحقق ما أسماه بطريقة معبّرة جدًا "قفزة نوعيّة" في مساره الكهنوتي. وقد كان الخوري سيمون يخشى في الواقع أن تؤدّي الأعمال الروتينيّة والعادية التي يتولاّها إلى الاساءة إلى علاقته بالرب، وإلى تهميش هذه العلاقة. وقو قال لأبناء رعيته عندما كان يبلغهم قراره، أنه يشعر أحيانًا أن ليس عنده الوقت الكافي ليُجالِس من ترك كل شيء لأجله، وانه يريد أن يترك كل شيء مرة أخرى ليعود إليه.

      ومن أجل هذا، طلب الخوري سيمون من مطرانه الإذن بالتخلّي عن مهامه الرعوية من أجل إعادة النظر في مسار حياته عن طريق التأمل والصلاة من أجل العودة إلى تخصّصه الأطكاديمي واستكمال رسالة الدكتوراه. طلبه هذا بدأ بالنضوج خلال رحلة حجّ قام بها في 7 حزيران 2001 برفقة مجموعة من أبناء رعيته إلى روما، في مناسبة تقديس الراهبة اللبنانية رفقا الريّس. في 12 حزيران 2001، بعد يومين من احتفال التقديس، صلّى الخوري سيمون بخشوع على قبر الطوباوي بادري بيو دا بيتريلشينا في سان جيوفاني روتوندو (جنوب إيطاليا) وطلب شفاعة بادري بيو لكي يساعده الرب على الحفاظ على سلامة كهنوته وقدسيته. ولدى عودته إلى لبنا، تبلَّغ من المطران التجاوب مع طلبه.

 

      في 20 آب 2001، رافق الخوري سيمون من روما مجموعة من المقعدين الإيطاليين في رحلة حجّ إلى سيدة لورد في فرنسا. وقد أراد هذه الرحلة بمثابة رياضة روحيّة شخصيّة له. وخلال قيامه بمساعدة أحد المقعدين جسديًا، شعر بألم حاد في ظهره ظنَّ أنه نتيجة حركة خاطئة قام بها. في 8 ايلول 2001، سافر من روما إلى سيدة مديغورييه في البوسنة في زيارة حجّ. وكانت آلام ظهره لا تزال ترافقه. إلاّ أن ذلك لم يمنعه من مواصلة تأملاته وصلواته الحثيثة، ومن تحضير محاضرات استعدادًا لإحياء رياضة روحيّة لكهنة أبرشية جبيل المارونية لدى عودته إلى لبنان. وقد قام فعلاً بهذه المحاضرات بين 17 و19 ايلول 2001. في هذا الوقت، كانت آلام ظهره تزداد سوءًا.

      نزولاً عند نصائح أصدقائه، وافق أخيرًا على الخضوع لفحص طبي أظهرت نتيجته أن الخوري سيمون يعاني من انبثاث سرطاني.

أُدخل الخوري سيمون الزند مستشفى سان لويس في جونيه اعتبارًا من 10 تشرين الأول 2001، وقد بدأت بالنسبة إليه مرحلة رابعة في حياته، غنيّة بالنضوج الروحي ومليئة بالتحوّلات على الصعيد الشخصي. وبدا الخوري سيمون مصممًا على الغوص في عمق هذا الاختبار، فيما سكنه هاجس الشهادة للرب بصوت عال وبقوة من خلال معاناته، وذلك أمام أفراد عائلته، وأبناء رعيته، وعائلته الكشفية وأصدقائه وكل محيطه ... وقد طلب تباعًا من أبناء رعيته وأصدقائه، الكهنة والعلمانيين، الكشافة والقادة، الشبان والأكبر سنًا والذين هزَّهم خبر مرضه وسارعوا للالتفاف حوله، أن يعيشوا معه هذا الحدث، على أنه علامة من السماء، ودعوة لارتداد الأنفس والضمائر. كما دعا الجميع لكي ينسوا ما أسماه "الحادثة" المتعلقة بمرضه وأن يعيشوا "الحالة" التي يحياها هو.

 

      على نيّته، تشكَّلت مجموعات صلاة متواصلة. وهي تضمّ مؤمنين من بلدان مختلفة تناوبوا في الصلاة ليلاً نهارًا من دون توقف. وفي كل مكان،كانت تقام قداديس ترفع من أجل شفائه، إلى جانب حلقات الصلاة والتأمل. وبناءً على طلب من الخوري سيمون الذي رافق كل هذه الصلوات من سريره في المستشفى، عبِّر الجميع عن إرادة ملحّة في أن تطبع حياة كل واحد منهم "قفزة نوعيّة" روحيّة بهدف الوصول إلى التزام مسيحي وثيق وأكثر شفافيّة. ومن ضمن هذا التوجّه، وضعت عائلة الرسل الكشفية صلاة خاصة بها تتضرّع فيها إلى الرب أن يشفي الخوري سيمون الأخ والقائد والمرشد، بتدخّل من الأب شلهوب، مؤسس العائلة الكشفية ونموذج الحياة المثالية في القداسة في نظر الخوري سيمون ورفاقه.

               كذلك قامت مجموعات ورعايا أخرى بزيارات حجّ وتوبة على نيّة الخوري سيمون. وكأن الناس يريدون فجأة أن يحرقوا المراحل على الطريق المؤدية إلىالتطويبات.